ابن حزم

255

رسائل ابن حزم الأندلسي

وكذلك أعطت الأخرى أن بياض زيد يشبه بياض عمرو ويشبه أيضا « 1 » بياض خالد . وهذا مكان ينبغي أن تتحفظ فيه فربما غالط فيه بعض النوكى كما فعل الناشئ المكنى بأبي العباس إذ قال : إذا كانت العشرة في عشرة مائة ، فالخمسة في الخمسة خمسون ، وذلك لأن الخمسين نصف المائة والخمسة نصف العشرة ، ونسبة العشرة من المائة كنسبة الخمسة من الخمسين ، ونسبة الخمسة من العشرة كنسبة الخمسين من المائة . وإنما وقع هذا الإيهام الساقط لأن المتكلم أتى بلفظ غير واضح في المقدمة وكان الصواب أن يقول إذا كانت عشرة مكررة عشر مرات مائة فخمسة مكررة خمس مرات « 2 » خمسة وعشرون . لكن أهل صناعة الحساب اختصروا التطويل بلفظ اتفقوا على وضعه للتفاهم فيما بينهم وليس عليهم أكثر من ذلك البيان « 3 » للجاهل فقط . وتحفظ أيضا من أن تأتي بحمل مختلف ، ومعنى ذلك أن تكون الصفة التي تصف بها المخبر عنه في هذا النوع من البرهان مختلفة ، فيتولد عليك من هذا غلط مثل أن تقول : الورد أطيب رائحة من الخزامى ، والخزامى أضعف رائحة من المسك ، فهذا تركيب [ 59 ظ ] فاسد لأن حق هذه القرائن أن تكون الصفة من نوع واحد إلا في درج التفاضل « 4 » فقط لأنها هي مع « 5 » الحد المشترك فلا يجوز إلا أن تكون بلفظ واحد ومعنى « 6 » واحد . وحكم « 7 » الحد المشترك في هاتين القضيتين مختلف أحدهما أطيب رائحة ، والثاني أضعف رائحة ، فليس حدّا مشتركا ، بل هما كلامان مختلفان لم يتم فيهما حق « 8 » الاقتران ، فلذلك خرجت النتيجة في بعض المواضع فاسدة ، وربما صدقت ، ولكنها غير موثوق بها على ما قدمنا ، مما قد يصدق مرة ويكذب « 9 » أخرى : ألا ترى

--> ( 1 ) أيضا : سقطت من س . ( 2 ) م : مرار . ( 3 ) م : إلا البيان . ( 4 ) التفاضل : سقطت من س . ( 5 ) مع : سقطت من س . ( 6 ) س : في معنى . ( 7 ) حكم : سقطت من س . ( 8 ) س : حد . ( 9 ) س : وقد تصدق . . . وتكذب .